الشيخ الطوسي

219

المبسوط

فوايده ، فإذا كانت الأصول مقلوعة لم تصح المساقاة ، فإذا عمل العامل فهل له أجرة أم لا ؟ نظرت ، فإن كانت إلى مدة تحمل في مثلها أو علقت كان له أجرة مثله ، وإن كان إلى مدة لا تحمل فيها ، فعلى الوجهين . إذا أثمرت النخل في يدي العامل وأراد القسمة واختلفا فقال رب المال المساقاة على أن لك الثلث ، وقال العامل على النصف تحالفا ، لأنهما اختلفا في قدر العوض كالمتبايعين إذا اختلفا ، ويقوى في نفسي أن البينة على العامل ، لأن الثمرة كلها الأصل فيها أنها لصاحب النخل ، والعامل يدعي شرطا فعليه البينة ، وعلى رب النخل اليمين . ومن قال يتحالفان فإذا تحالفا فسخ العقد بينهما ، وكانت الثمرة كلها لرب المال ، وللعامل أجرة مثله ، لأن المسمى له لم يسلم ، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر ردت اليمين على الآخر فإذا حلف استحق . هذا إذا لم يكن هناك بينة ، فإن كان هناك بينة نظرت فإن كانت مع أحدهما حكمنا له بها ، وإن كان مع كل واحد منهما بينة تعارضتا ، ورجعنا على مذهبنا إلى القرعة ، وعند المخالف يسقطان . وفيهم من قال يستعملان ( 1 ) وكيف يستعملان ؟ فيه ثلاثة أقوال أحدها يوقف ، والثاني يقرع ، والثالث يقسم ، ولا وقف ههنا ولا قسمة ، لأنه عقد فليس غير القرعة مثل ما قلناه ، فمن خرج اسمه قد منا قرعته ، وهل يحلف أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما يحلف ، والثاني لا يحلف وهو الصحيح والأول أحوط . إذا كان رب المال اثنين ، والعامل واحدا ، فاختلفوا حين القمسة فقال العامل شرطتما لي النصف ، فصدقه أحدهما وكذبه الآخر ، وقال بل على الثلث كان له من نصيب من صدقه النصف ، وبقي الكلام بينه وبين المنكر ، فينظر فيه فإن كان المصدق عدلا فشهد للعامل بما ادعاه ، حلف واستحق ، لأنه مما يثبت باليمين مع الشاهد ، وإن لم يكن عدلا أو كان فلم يشهد فالحكم فيه كما لو كان العامل واحدا ، ورب المال

--> ( 1 ) يستغلان ظ .